زبير بن بكار
369
الأخبار الموفقيات
الخلافة ، في شهر رمضان ، وليس عنده أحد غير يحى بن خالد البرمكي ، فقال أمير المؤمنين : يا ابن السمّاك ، انّ أمير المؤمنين لم يزل يذكرك وهو إذ ذاك ولي عهد المسلمين ، فلما استخلف أمير المؤمنين ، أحبّ أن تكون منه في هذا الشهر قريبا ، لما بلغ أمير المؤمنين من صلاحك في نفسك ، وحسن ذكرك . فقال ابن السماك : أما ما ذكر أمير المؤمنين من صلاحنا في أنفسنا ، فذلك سر اللّه ، واللّه يا أمير المؤمنين ، لو يطّلع الناس منا على ذنب واحد ، ما ثبت لنا قلب على مودّة ، ولا لسان على مدحة ، وقد خفت من الستر الفتنة ، ومن المدح الغرّة ، فأنا خائف أن أهلك بينهما ، وأن أعطب من قلة الشكر « 1 » عليهما ، ثم سكت ابن السماك . فقال أمير المؤمنين : تكلم يا ابن السّماك . قال : وقد هيّأت له كلاما كان عندي « 2 » مصونا ، فذهب واللّه عليّ ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، ان اللّه - تبارك وتعالى - لم يرض لخلافته على عباده ، غيرك فلا ترض للّه الّا بطاعته ، وبما يرضيه عنك ، فإنك ابن عمّ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - وأحق ( 123 و / ) الناس بذلك . يا أمير المؤمنين ، من عمل في فكاك رقبته في أيام مهله من قبل حضور أجله كان خليقا أن يعتق نفسه . يا أمير المؤمنين ، من أذاقته الدنيا حلاوتها بركون منه إليها ، أذاقته الآخرة مرارتها بتجانفه عنها « 3 » ،
--> كوفي ، قدم بغداد في عهد الرشيد ، وطالما وعظه ، مكث في بغداد مدة ثم عاد إلى الكوفة وتوفى بها سنة 183 . تاريخ بغداد 2895 وصفة الصفوة 3 / 105 . ( 1 ) سقطت كلمة ( الشكر ) من ب . ( 2 ) في ب : عنده . ( 3 ) ابتداء من ( من أذاقته ) إلى آخر العبارة في أدب الدنيا والدين للماوردي ط 9 ص 104 .